العاملي

168

الانتصار

قال له النبي : أجدني مريحاً في عافية ، قال له : فاحمد الله على ذلك ، فإنه يحب أن تحمده وتشكره ليزيدك إلى ما أعطاك خيراً ، فإنه يحب أن يحمد ويزيد من شكر . قال : وإنه نزل عليه في الوقت الذي كان ينزل فيه فعرفنا حسه ، فقال علي : فيخرج من كان في البيت غيري ، فقال له جبرئيل : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويسألك وهو أعلم بك كيف تجدك ؟ فقال له النبي : أجدني ميتاً ، قال له جبرئيل : يا محمد أبشر ، فإن الله إنما أراد أن يبلغك بما تجد ما أعد لك من الكرامة . قال له النبي : إن ملك الموت استأذن علي فأذنت له ، فدخل واستنظرته مجيئك ؟ فقال له : يا محمد إن ربك إليك مشتاق ، فما استأذن ملك الموت على أحد قبلك ، ولا يستأذن على أحد بعدك ، فقال النبي : لا تبرح يا جبرئيل حتى يعود ، ثم أذن للنساء فدخلن عليه ، فقال لابنته : أدني مني يا فاطمة ، فأكبت عليه فناجاها فرفعت رأسها وعيناها تهملان دموعاً فقال لها : أدني مني ، فدنت منه فأكبت عليه فناجاها فرفعت رأسها وهي تضحك ، فتعجبنا لما رأينا ، فسألناها فأخبرتنا أنه نعى إليها نفسه فبكت ، فقال : يا بنية لا تجزعي ، فإني سألت ربي أن يجعلك أول أهل بيتي لحاقاً بي ، فأخبرني أنه قد استجاب لي ، فضحكت . قال : ثم دعا النبي الحسن والحسين فقبلهما وشمهما وجعل يترشف هما وعيناه تهملان ) . انتهى . وفي مناقب آل أبي طالب : 1 / 203 : ( دعت أم سلمة علياً فناجاه طويلاً ، ثم أغمي عليه ، فجاء الحسن والحسين يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله ، وأراد علي أن ينحيهما عنه فأفاق رسول الله ثم قال : يا علي دعهما